ابن كثير
191
السيرة النبوية
فمررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألتمس أبى وخالي ، فقال : تعالى يا بنية ما هذا معك ؟ قالت : قلت : يا رسول الله هذا تمر بعثتني به أمي إلى أبى بشير بن سعد وخالي عبد الله بن رواحة يتغديانه . فقال : هاتيه . قالت : فصببته في كفى رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ملأتهما . ثم أمر بثوب فبسط له ، ثم دحا بالتمر عليه فتبدد فوق الثوب ، ثم قال لانسان عنده : أصرخ في أهل الخندق أن هلم إلى الغداء . فاجتمع أهل الخندق عليه ، فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيد ، حتى صدر أهل الخندق عنه وإنه ليسقط من أطراف الثوب . هكذا رواه ابن إسحاق وفيه انقطاع ، وهكذا رواه الحافظ البيهقي من طريقه ولم يزد . * * * قال ابن إسحاق : وحدثت عن سلمان الفارسي أنه قال : ضربت في ناحية من الخندق فغلظت على صخرة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قريب منى ، فلما رآني أضرب ورأى شدة المكان على نزل فأخذ المعول من يدي فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة ، ثم ضرب به ضربة أخرى فلمعت تحته برقة أخرى ، قال : ثم ضرب به الثالثة فلمعت برقة أخرى ، قال : قلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ! ما هذا الذي رأيت لمع تحت المعول وأنت تضرب ؟ قال : أوقد رأيت ذلك يا سلمان ؟ قال : قلت : نعم . قال : أما الأولى فإن الله فتح على باب اليمن ، وأما الثانية فإن الله فتح على باب الشام والمغرب ، وأما الثالثة فإن الله فتح على بها المشرق . قال البيهقي : وهذا الذي ذكره ابن إسحاق قد ذكره موسى بن عقبة في مغازيه ، وذكره أبو الأسود عن عروة .